هيرفرست: عريضة القوة وبيان حركة التغيير
قفي معنا، استعيدي إيقاعك الفطري، وطالبي بحقوقنا
لأجيال طويلة تعاملت المجتمعات مع الإيقاع الطبيعي لأجسادنا على أنه أمر مزعج يجب إخفاؤه، أو وجع ينبغي تحمله في صمت، أو ضعف يتوجب تجاوزه بالقوة، وطالما قيل لنا أن نتناول مسكناً، ونتظاهر بالشجاعة، وندعي أننا لا ننزف، ولا نتألم، ولا نحتاج إلى الراحة

لن نرضى بهذا بعد الآن
إن بلوغ المرأة ومسيرتها الأنثوية ليسا عيباً يتطلب الإخفاء، بل هما مرحلة فارقة ومحطة عميقة تشهد على الصحة والصمود وولادة قوتنا الكامنة، لكن القوة لا تعني أبداً الاستسلام للمعاناة، فبينما تمر أجسادنا بتغيرات عميقة كل شهر، ما زال المجتمع يتعامل مع الرعاية الأساسية للدورة الشهرية على أنها رفاهية وليست حقاً أساسياً من حقوق الإنسان
انظري حولك في العالم، التغيير الإيجابي يحدث بالفعل الآن، حيث أدركت مجتمعات ودول تقدمية أن كرامة العناية بالدورة الشهرية هي جزء لا يتجزأ من الكرامة الإنسانية الأساسية، وسجلت اسكتلندا التاريخ كأول دولة في العالم تجعل منتجات الدورة الشهرية مجانية للجميع دون استثناء، كما مهدت إسبانيا الطريق بإقرار إجازة مرضية خاصة للدورة الشهرية، معترفة بأن الألم الشديد يتطلب الراحة لا العقاب، وبدأت مدن ومجتمعات في شتى أنحاء الأرض تستيقظ وتثبت أن الوصول العادل والمنصف إلى الرعاية ممكن تماماً
ورغم أنها رؤية عالمية مشتركة، إلا أن عدداً محدوداً من الدول قد بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحقيق ذلك
إجازة الدورة الشهرية، بادرت دول مثل إسبانيا واليابان وإندونيسيا وتايوان وزامبيا وكوريا الجنوبية بتطبيق أشكال مختلفة من الإجازات مدفوعة أو غير مدفوعة الأجر للموظفات
منتجات الدورة الشهرية المجانية، أصبحت اسكتلندا الدولة الأولى التي جعلت الحصول على منتجات الدورة الشهرية حقاً قانونياً، مما يضمن توفرها بالمجان وبسهولة لكل من تحتاجها
ومع ذلك، تواجه ملايين النساء والفتيات في الوقت الحالي فقر الدورة الشهرية، ولا سيما في المجتمعات المهمشة والمناطق النامية، حيث يجدن أنفسهن مضطرات للتغيب عن المدرسة، أو تفويت العمل، أو اللجوء إلى استخدام مواد بديلة غير آمنة لمجرد عجزهن عن تحمل تكلفة المنتجات الأساسية، وهذا أمر لا يمكن قبوله، فالرعاية الصحية والمنتجات الصحية وفرصة التعافي الجسدي ليست امتيازات يمنحها أحد، بل هي حقوق إنسانية شاملة
إفريقيا جنوب الصحراء، في دول مثل كينيا وأوغندا وإثيوبيا وزيمبابوي لا تتمكن ما يصل إلى خمس وستين بالمائة من النساء والفتيات من شراء المنتجات الصحية القياسية، وتتغيب فتاة من بين كل عشر فتيات عن المدرسة خلال فترة دورتها الشهرية، مما يؤدي إلى ترك الكثيرات لمقاعد الدراسة واتساع فجوة عدم المساواة
جنوب آسيا، تعتمد ملايين النساء والفتيات بشكل كبير على بدائل غير آمنة مثل قطع القماش القديمة أو الرماد أو الرمل، وفي المناطق الريفية في الهند وبنغلاديش ونيبال تتغيب نحو أربعين بالمائة من الفتيات المراهقات عن المدارس بسبب غياب المرافق الصحية ومصادر المياه النظيفة وشح المنتجات
مناطق النزاع والمجتمعات النازحة، في مناطق مثل غزة تؤكد تقارير هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن أكثر من ستمائة وتسعين ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب يفتقرن إلى مستلزمات النظافة الأساسية والمياه النظيفة والمساحات الخاصة لإدارة دوراتهن الشهرية بأمان وسط النزاع المستمر، كما تواجه مخيمات اللاجئين في شرق آسيا والشرق الأوسط وأجزاء من إفريقيا نقصاً حاداً مماثلاً
الدول المتقدمة والفئات المجتمعية المهمشة، حتى داخل الدول الغنية يمثل فقر الدورة الشهرية أزمة صامتة تغذيها معدلات التضخم والضرائب المضافة وانخفاض دخل الأسر، ففي الولايات المتحدة تواجه واحدة من كل أربع مراهقات وواحدة من كل ثلاث بالغات صعوبة في تحمل تكلفة منتجات الدورة الشهرية، وتتأثر بذلك الفئات السمراء واللاتينية بنسب أكبر، كما كافح أكثر من ثلث الشباب في المملكة المتحدة لتوفير المنتجات أو الوصول إليها، مما أجبر الكثيرين على استخدام المناديل الورقية أو التغيب عن مقاعد الدراسة
إننا ندعو معاً إلى تغيير حاسم وغير قابل للتفاوض
توفير وصول مجاني وشامل لمنتجات الدورة الشهرية الأساسية في الأماكن العامة والمدارس ومقرات العمل
إقرار إجازة مرضية مدفوعة ومحمية قانونياً للدورة الشهرية حتى لا تضطر المرأة أبداً للاختيار بين صحتها ومصدر رزقها
هذه دعوة تخرج من قلب مجتمعنا إلى كل امرأة وأخت وأم وشريك داعم يؤمن بقوتنا المشتركة، قفي معنا، ووقّعي على هذه العريضة، واستعيدي تناغم جسدك، وطالبي بالكرامة التي نستحقها دائماً
يرجى الضغط على الرابط أدناه للانتقال إلى الموقع الرسمي للتوقيع على العريضة

