
لماذا تشعر بهذه الطريقة؟
لكي تدركي حقاً لماذا تستحقين كل هذا القدر من الراحة في الوقت الحالي، يساعدكِ كثيراً أن تلمحي ما وراء الكواليس لتلك التناغمات البديعة والخفية التي تحدث داخل جسدكِ على مدار الشهر بأكمله
تخضع دورتكِ الشهرية لإدارة حوار مستمر لا ينقطع بين عقلكِ ومبايضكِ، ومفهوم التناغم مع الدورة الشهرية ليس سوى تعبير لطيف وراقٍ عن الإنصات أخيراً إلى ذلك الحوار، ومنح جسدكِ ما يحتاجه بالفعل في كل مرحلة، بدلاً من إجبار نفسكِ على التصرف بالوتيرة ذاتها في كل يوم دون تغيير
إليكِ ما مر به جسدكِ ليصل إلى هذه اللحظة تحديداً
مرحلة بناء الطاقة وتدفق الحيوية في الطور الجرابي وفترة التبويض، فكري في تلك الأسابيع التي تلي انتهاء دورتكِ مباشرة وتلك المحيطة بأيام التبويض، ففي ذلك الوقت ترتفع مستويات هرمون الإستروجين لتصل إلى ذروتها، وربما شعرتِ حينها بأنكِ قادرة على معانقة العالم وإنجاز المستحيل، حيث تفيضين بطاقة أوفر، ورغبة أكبر في التواصل، ويكون خوض التمارين القوية أو إنهاء المشاريع الكبيرة أمراً سلساً وممتعاً
مرحلة التهدئة والسكينة في الطور الأصفري، ولكن في الأسبوع أو الأسبوعين اللذين يسبقان دورتكِ الشهرية مباشرة، تبدل كل شيء، حيث تصدر المشهد هرمون يسمى البروجسترون لتهيئة جسدكِ لاحتمالية الحمل، وهو هرمون يبعث بطبيعته على الاسترخاء العميق والرغبة في النوم، كما أنه يرفع درجة حرارة جسدكِ ويسرع معدل الأيض بنسبة تصل إلى عشرة بالمائة، لذا إن انتابكِ شعور بالإرهاق ورغبة عارمة في تناول الطعام قبل بدء دورتكِ، فالأمر لم يكن مجرد خيال، بل كان جسدكِ يحرق بالفعل مزيداً من السعرات الحرارية ويطلب الوقود والراحة بإلحاح
مرحلة التحرر والتجدد خلال الدورة الشهرية، وأخيراً حين يدرك جسدكِ أنه ليس بحاجة إلى الاستعداد لحمل هذا الشهر، تنخفض تلك الهرمونات بصورة مفاجئة، وهذا الهبوط الهرموني السريع هو ما يحفز بدء دورتكِ الشهرية
يمر جسدكِ الآن بعملية تحرر جسدي هائلة، فالتخلص من تلك البطانة يتطلب طاقة حقيقية، وعندما تتأملين حجم الجهد الذي بذله نظامكِ الداخلي طوال الشهر، يصبح من الطبيعي جداً والمفهوم أن تشعري بنفاد طاقتكِ اليوم، فأنتِ لستِ متكاسلة على الإطلاق، بل تخوضين حدثاً بيولوجياً كبيراً، ومهمتكِ الوحيدة الآن هي أن تكوني رفيقة بنفسكِ بينما يعيد جسدكِ ضبط توازنه من جديد
